الشوكاني
45
نيل الأوطار
نحوه بإسناد صحيح . وعن ابن عباس عند محمد بن نصر نحوه . ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على مشروعية الإيتار بخمس ركعا ت أو بسبع ، وهي ترد على من قال بتعين الثلاث ، وقد تقدم ذكرهم . وعن سعيد بن هشام أنه قال لعائشة : أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني ، وكان نبي الله إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ، ولا أعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ، ولا قام ليلة حتى أصبح ، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . وفي رواية لأحمد والنسائي وأبي داود نحوه وفيها : فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة وفي رواية للنسائي قالت : فلما أسن وأخذه اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن . الإيتار بتسع مروي من طريق جماعة من الصحابة غير عائشة ، والإيتار بسبع قد تقدم ذكر طرقه . قوله : فيتسوك ويتوضأ فيه استحباب السواك عند القيام من النوم . قوله : ويصلي تسع ركعات الخ فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة ، لا يسلم إلا في آخرها ، ويقعد في الثامنة ولا يسلم . قوله : ثم يسلم تسليما يسمعنا فيه استحباب الجهر بالتسليم . قوله : ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد . أخذ بظاهر الحديث الأوزاعي وأحمد ، فيما حكاه القاضي عنهما وأباحا ركعتين بعد الوتر جالسا ، قال أحمد : لا أفعله ولا أمنع من فعله ، قال : وأنكره مالك . قال النووي : الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ( ص ) بعد الوتر جالسا لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك ، بل فعله مرة أو مرات قليلة ، قال : ولا يغتر بقولها ، كان يصلي فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار ، وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة ، فإن دل